عليخان المدني الشيرازي
73
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
ذكره الجوهريّ « 1 » ، ولكنّ النّحويّين مع هذا قاسوه حملا له على أفعل التفضيل لشبهه به وزنا وأصلا وإفادة للمبالغة . ولم يحك ابن مالك اقتباسه إلا عن ابن كيسان « 2 » ، وليس كذلك ، قال أبو بكر بن الأنباري « 3 » : ولا يقال إلا لمن صغر سنّه ، انتهى . قيل : وهو ممّا أقيم فيه الفعل مقام المصدر ، للدلالة عليه بلفظه ، وقيل : إنّ التصغير راجع إلى المتعجّب منه ، أي هنّ مليحات على معنى الشفقة ، نحو : يا بنيّ ، فهو ممّا وضع في غير موضعه كتاء قامت هند ، وقيل إنّه راجع إلى ما ، لأنّها واقعة على السّبب الخفيّ ، والتصغير يناسب الخفاء ، لكن لمّا لم يمكن تصغيرها ، جعلوا علامة التصغير في فعل التعجّب الّذي هو خبر عنها . حدّ الفعل وخواصه : « والفعل كلمة معناها مستقلّ » بالمفهومية ، أي لا يحتاج في تعقّله ، والدلالة عليه بما إلى ضمّ ضميمة ، كما قلنا في الاسم ، واعلم أنّ الفعل مشتمل على ثلاثة معان . الحدث الّذي هو المصدر ، والزمان ، والنسبة إلى الفاعل ، وهي نسبة حكميّة ملحوظة من حيث إنّها حالة بين طرفيها ، وآلة لتعرّف حالهما مرتبطا أحدهما بالآخر ، ولا خفاء في أنّ هذه النسبة معنى حرفيّ ، لا يستقلّ بالمفهوميّة ، فالمراد باستقلال معنى الفعل ليس تلك النسبة ، ووصف المعنى بالاقتران بالزمان يعيّن كون المراد به الحدث ، فالمراد بالمعنى ليس معناه المطابقيّ ، بل أعمّ ، لكن لا يتحقّق إلا في ضمن التضمنيّ . فقوله : « كلمة » شامل للكلمات الثلاث ، وقوله : « معناها مستقلّ » مخرج للحرف ، وقوله : « مقترن بأحدها » أي بأحد الأزمنة الثلاثة المقدّم ذكرها مخرج للاسم ، لأنّه غير مقترن كما مرّ ، والمراد باقترانه بأحدها اقترانه بحسب الوضع الأوّل ، ليخرج أسماء الأفعال ، وتدخل الأفعال المنسلخة لاقتران معناها بالزمان بحسب الوضع الأوّل ، كما مرّ بيانه . « ويختصّ » الفعل « بقد » الحرفيّة ، إذا كان متصرّفا خبريّا مثبتا مجرّدا عن ناصب وجازم وحرف تنفيس ، نحو : قد يقوم ، فهي معه كالجزء ، فلا يفصل منه شيء إلا بالقسم ، كقوله [ من الوافر ] :
--> ( 1 ) - إسماعيل بن حماد الجوهريّ صاحب الصحاح الإمام أبو نصر الفارابيّ ، كان إماما في اللغة والأدب ، صنّف كتابا في العروض ومقدمة في النحو ، والصحاح في اللغة و . . . مات سنة 393 ه بغية الوعاة 1 / 447 . ( 2 ) - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان النحوي ، حفظ المذهب البصريّ والكوفيّ في النحو ، لأنه أخذ عن المبرّد وثعلب ، من تصانيفه : المهذب في النحو ، معاني القرآن ، علل النحو ، . . . مات سنة 299 ه . المصدر السابق ، 1 / 18 . ( 3 ) - محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنباريّ النحويّ اللغويّ ، كان من أعلم الناس بالنحو والأدب ، وأملى كتبا كثيرة ، منها الواضح في النحو ، أدب الكاتب و . . . مات سنه 328 ببغداد . المصدر السابق 1 / 213 .